السيد محمد باقر الصدر

60

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

على الأوضاع الاقتصادية ، التي أصبحت في تناقض معها وتقيم علاقات وأوضاعاً اقتصادية تواكبها في نموّها وتنسجم مع مرحلتها . ومعنى ذلك بالتعبير الاجتماعي : أنّ الطبقة الاجتماعية التي كانت تقف في المعركة إلى صفّ القوى المنتجة هي التي يكتب لها النصر على الطبقة الأخرى التي كانت تناقضها ، وتحاول الاحتفاظ بعلاقات الملكية كما هي . وحين تنتصر قوى الإنتاج على علاقات الملكية ، وبمعنى آخر : تفوز الطبقة الحليفة لوسائل الإنتاج على نقيضتها حينئذٍ تتحطّم علاقات الملكية القديمة ، ويتغيّر الوجه الاقتصادي للمجتمع . وتغيّر الوضع الاقتصادي بدوره يزعزع كلّ البناء العلْوي الهائل للمجتمع ، من سياسة وأفكار وأديان وأخلاق ؛ لأنّ هذه الجوانب كلّها كانت تقوم على أساس الوضع الاقتصادي ، فإذا تبدّل الأساس الاقتصادي تغيّر وجه المجتمع كلّه . والمسألة لا تنتهي عند هذا الحدّ ، فإنّ التناقض بين قوى الإنتاج وعلاقات الملكية أو التناقض بين الطبقتين الممثّلتين لتلك القوى والعلاقات ، إنّ هذا التناقض وإن وجد حلّه الآني في تغيّر اجتماعي شامل غير أنّه حلّ موقوت ؛ لأنّ القوى المنتجة تواصل نموّها وتطوّرها حتّى تدخل مرّة أخرى في تناقض مع علاقات الملكية والأوضاع الاقتصادية الجديدة ، ويتمخّض هذا التناقض عن ولادة طبقة اجتماعية جديدة تتّفق مصالحها مع النموّ الجديد في قوى الإنتاج ومتطلّباته الاجتماعية . بينما تصبح الطبقة التي كانت حليفة لقوى الإنتاج خصماً لها منذ تلك اللحظة التي بدأت الوسائل المنتجة تتناقض مع مصالحها وما تحرص عليه من علاقات الملكية ، فتشتبك الطبقتان في معركة جديدة كمدلول اجتماعي للتناقض بين قوى الإنتاج وعلاقات الملكية . وينتهي هذا الصراع إلى نفس